22 نوفمبر، 2012

كلماتي إلى رئيس الجمهورية




 في غمرة الاتصالات المزعومة لرئيس الجمهورية ـ شفاه الله ـ  التي يوزعها طرف ما لغرض ما, كما توزع الأغلبية الأسماك كلما لاحت صيحة جديدة وتداعت لها فئام الشرفاء من مناضلي ومناضلات المنسقية,  قرأت أن الرئيس اتصل على شيخ كنكوصه ولأنني أعرف الشيخ عن قرب ولم أجرب عليه كذبا لم أتردد في التصديق وقرأت باهتمام كل ما دار في اللقاء وقد شدني فيه سؤال الرئيس للشيخ ـ كما قال الأخير ـ  عن أحوال المواطنين في دائرته الانتخابية ورغم أنني لم أستطع بالضبط  معرفة فحوى إجابات  الشيخ المحترم للرئيس  إلا أنني تصورت أن الرئيس المهتم بالشفافية ـ كما يقول مناصروه ـ لن يأخذ الحقيقة من المنتخبين دون المواطنين ولذلك انتظرت أن يتصل بمواطن عادي يسأله عن رأيه في ما قاله الشيخ وتمنيت أن أكون صاحب الحظ السعيد.
طال انتظاري لساعات لكنني لم أفقد الأمل في شرف اتصال غير عادي وفجأة  رن هاتفي وإذا برقم مخفي يهاتفني بادرته بالسؤال من يكون؟ أجابني : أنا؟ وأردف ألم تعرفني؟ قلت : آه  كن  رئيس الجمهورية,  يا لحظي الوافر!! هل تعلم سيدي الرئيس كم كنت أتمنى أن أتصل عليكم خصوصا بعد اتصالكم بشيخ المقاطعة وسؤالكم ـ مشكورين عن أحوال المقاطعة!!
سيدي الرئيس الحال على ما هو عليه تقريبا منذ زيارتكم الخاطفة العام الماضي فالمرضى في المركز الصحي لا يزالون يفترشون الأرض والطاقم يعمل دون أدنى قدر متاح من الوسائل المعينة, لا يزال فقر الدم والملاريا تحصد الأرواح ليل نهار في غياب جهاز الأشعة والتصوير الطبقي  والمعدات المخبرية لإجراء الفحوص ولا حتى مخبري كما أن حالات الإصابة بأمراض الكلى والمسالك البولية تزايدت بشكل كبير بسبب التلوث المشهود لماء الشرب المالح بكنكوصه.
سيدي الرئيس البحيرة التي أطلقتم دراسة تعميقها تعاني اليوم من تهديد حقيقي وبتوجيهات وإشراف مباشر منكم ـ كما يشاع هنا ـ حيث يتم استنزاف مياهها في مشروع غير مفهوم الدوافع والأهداف مما زاد من قلق المواطنين الذين استحضروا أيام السبعينات العجاف حين جفت البحيرة وصيف العام الماضي حين قل ماؤها مما يجعل عشرات  الآلاف من رؤوس الحيوانات تعيش خطر الموت عطشا ـ لا قدر الله ـ  .
أما عن سكان الريف فحدث ولا حرج فقد أتت أسراب الجراد على كل أخضر في مزارعهم التي رعوها طوال شهور دون أي تدخل من حكومتكم الموقرة.
وفيما يخص المرأة التي تولونها اهتماما خاصا فلا تزال نساؤنا تكسر هدوء الليل و تسابق الفجر إلى دكاكين ـ أملكم  في التجويع ـ للدخول في طابور يطول معه أمل المواطن المسكين في عيش رغيد.
آلو  ..... سيدي الرئيس ...... آه لقد نفدت بطارية الهاتف والكهرباء انقطعت قبل قليل كعادتها منذ شهر .... وكانت المفاجأة أن مخاطبي لم يكن سوى خاطر ألم بي في لحظة الانتماء لمشاعر الشعب المرتهن.

/ محمد بن زروق

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يسرنا في مدونة كنكوصه اليوم أن نطلع على وجهات نظركم وأن نتلقى توجيهاتكم من خلال التعليق كما نذكر الجميع بقول الله تعالى " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"

آخر الأخبار

المقالات

المقابلات

الملفات

الفيديو

التهاني

التعازي

الطقس

صمم هذا القالب المدون ياسو صاحب مدونة نصائح للمدونين | تم التصميم بإستخدام مصمم نماذج بلوجر ونفخر بتعاملنا مع بلوجر | جميع حقوق التصميم محفوظه كحقوق ملكيه فكريه.