21 أغسطس، 2012

" أزواز" فقر وإهمال وكابوس يؤرق من بعده...!










      "أزواز,  يسمعه الكل في كنكوصه والكثير خارجها , إنه أكبر قرى منطقة " الجوف " ببلدية هامد يحوي بين جوانحه أكثر من 2000 نسمة  في حوالي 500 أسرة تتميز القرية بمناظرها الخلابة . حيث ترى وبشكل ـ قل نظيره ـ  لوحة طبيعية من جبال وأودية وسهول ووهاد تتخللها خيوط  الماء المنحدر من منطقة "العدلة" ومع كل ذلك فقد اكتسبت القرية شهرتها من مظاهر الفقر والعزلة والتخلف ............
واد " أزواز " يقع جنوب القرية ويشكل أحد أكبر المجاري وأضخمها في المقاطعة والتي تؤدي ـ إذا ما امتلأت ـ  إلى قطع الطريق على  آلاف المواطنين من سكان المنطقة إضافة إلى كونه الخط الرئيسي الذي يربط كيفه بمركز بلدية تناها التجاري على الحدود مع مالي.
كنا هناك خلال أحد الأيام الممطرة فكانت تجربة العبور من الوادي " الممر "  أشبه بمغامرة يخوضها المواطن المضطر ويضحي فيها بنفسه وماله وقد لا يرجع  من كل ذلك بشيء.
فكثيرا ما كانت رمال هذا الوادي مقبرة للمغامرين ممن لم يعتادوا معالجة السيول ناهيك عن الخسائر المادية الضخمة خصوصا من المواد الغذائية والحيوان التي تصك  نوادرها آذان الزائرين للقرية.
لكنك تجد من المفارقة أن لا تتأثر حركة النقل من وإلى قرية إزاواز رغم أنها تشكل كابوسا لما بعدها وذلك كون الوادي يقع جنوب القرية .


          



قصة الماء في " أزواز " حديث ذو شجون حيث يعتبر الوادي هو المصدر الوحيد للحصول على الماء ـ الملوث ـ للشراب والاغتسال فقد تجد في نفس الوقت من يغسل الثوب ومن يجلب ماء الشرب ومن يسقي مواشيه فتبول كل ذلك في منطقة محصورة في أمتار وهي وحدها الصالحة  لعبور السيارات بما تتركه من مخلفات  إضافة إلى ما يحيط بها من جيفة الحيوان مما جعل صحة المواطن في خطر.
المواطنون يقولون إنهم لم يدعوا بابا إلا طرقوه من أجل الحصول على ماء صالح للشرب ومع ذلك لم يجدوا سبيلا إلى تحقق حلمهم الأول رغم الوعود التي يسمعونها مع كل موسم سياسي ومن كل من جاء يخطب أصواتهم للحصول على منصب حتى أن البعض يرى أن الخلافات السياسية هي السبب الوحيد في حرمانهم من الماء لحد الآن إذ قسمت القرية إلى أحلاف وطوائف وكلما لاحت بارقة لحفر بئر في أحد الأحياء كان شيطان السياسة حاضرا.

                 
في
 "أزواز" ورغم الخلافات والجراح  يبقى للأصالة مكان في قلوب الناس , فأنت  هناك وفي أول زيارة للقرية قد يفاجئك " مينداح" وهو رجل طاعن في السجن يشق صوته الآفاق ينادي وقت السحور وبكلمات يفهمها العامة يجوب كل الأحياء دون استثناء في استحضار تام لعادة عربية قديمة فيما يعرف عرفا ب" المسحراتي" لكنه إن كان يفعل هذا ابتغاء الأجر والثواب ـ كما يقول من سألناهم ـ إلا أنه في بعض الحالات يتقمص شخصية ـ سيقاد ـ عند الزنوج  فيرفع صوته للإعلان عن الاجتماع وبكل تفاصيله ( الزمان ـ المكان ـ المدعوون.........) وفي حالة كهذه يقبض "مَيْندَاحْ " أجره ممن ابتعثه من هيئات وكيانات سياسية بغرض التعبئة والتحسيس بالنشاط.
واقع مؤلم و خطير يكابده المواطن البسيط بقدر يسير من الإمكانيات في انتظار أن يفوق سياسي من غيه أو يصحو خير من نومه أو  ينتبه ـ أخيرا ـ رئيس الجمهورية إلى إنقاذ هؤلاء من موت محقق يساهم الجميع في استمراره .............

 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يسرنا في مدونة كنكوصه اليوم أن نطلع على وجهات نظركم وأن نتلقى توجيهاتكم من خلال التعليق كما نذكر الجميع بقول الله تعالى " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"

آخر الأخبار

المقالات

المقابلات

الملفات

الفيديو

التهاني

التعازي

الطقس

صمم هذا القالب المدون ياسو صاحب مدونة نصائح للمدونين | تم التصميم بإستخدام مصمم نماذج بلوجر ونفخر بتعاملنا مع بلوجر | جميع حقوق التصميم محفوظه كحقوق ملكيه فكريه.