21 يوليو، 2011

إلى من يتعاطفون مع النظام السوري سيد ولد احمد مولود

هذه حقائق أسطرها لك أيها القارئ الكريم مجردة من العواطف والتعصب ألزمت فيها نفسي بالصدق فيما أكتب والأمانة فيما أنقل، وهي عبارة عن تعريف بالنظام السوري الحاكم الذي يجهل كثير من أبناء الأمة العربية والإسلامية طبيعته الطائفية والفكرية والسياسية فيغترون بشعاراته الجوفاء وينخدعون بدعايته الخاطئة الكاذبة الذي خدع بها الشعوب العربية، لهذا أردت أهدي إليك خسائسه ودسائسه إن كنت لا تعرف عنه شيئا.

كانت أولى بوادر تشكل هذا النظام في الستينات من القرن الماضي عندما قامت ثلة من الضباط - الذين ينتمون إلى الطائفة النصيرية الشيعية والتي تسمي نفسها بالعلوية نسبة إلى علي كرم الله وجهه زورا وبهتانا - بالإطاحة بالنظام الحاكم آنذاك ووأدوا الوحدة التي كانت قائمة بين مصر وسوريا وقصموا ظهر الأمة العربية وأضعفوها بهذا الانشقاق، الذي شتت شملها وقوى عدوها، وهو ما تسبب في هزيمة مصر خلال حربها مع إسرائيل في حزيران عام 67 وصاروا يشمتون بها.


وكما هو دأب الأقليات والحركات الباطنية عبر التاريخ - التي لا تعمل إلا في الظلام الدامس بسرية تامة وتحت غطاء الشعارات البراقة خوفا من الأغلبية الشعبية - استطاع هؤلاء الضباط الخبثاء وعلى رأسهم حافظ الأسد أن يستخدموا شعار العروبة الجامع لكل الطوائف السورية في الوصول إلى السلطة تحت مظلة حزب البعث العربي الاشتراكي الذي تأسس بفكرة من ميشيل عفلق النصراني.

وقد وجد هؤلاء الضباط مصالح مشتركة بينهم وبين كل الأقليات السورية المسيحية والدرزية والإسماعيلية والبهائية، فعقدوا معهم تحالفا استراتيجيا يضمن لهم التحكم في رقاب ومصير الأغلبية الساحقة من المسلمين السنة تحت غطاء حزب البعث الذي فرضوه على الأمة بالحديد والنار وجعلوه قائدا للدولة والشعب.
وبعد أن رأى حافظ الأسد الفرصة سانحة للجلوس عل كرسي الرئاسة وجد نفسه أمام مأزق دستوري ينص على أن رئيس الجمهورية السورية يجب أن يكون مسلما، ولم يدر ما ذا يفعل لأن علماء المسلمين قد أجمعوا قديما وحديثا على أن الطائفة النصيرية "العلوية" لم تعد في دائرة الإسلام لشذوذ معتقداتها وتطرف أفعالها، حينها تلقفه علماء الشيعة الاثنا عشرية وأفتوا بأن العلويين مسلمون من أصل شيعي، وهو ما سمح له بالوصول إلى سدة الحكم..
ولما تربع حافظ الأسد على كرسي الرئاسة تزامن ذلك مع نجاح الثورة الإيرانية بقيادة الخميني الذي احتضن الطائفة العلوية للإستقواء بها من جهة ولتكون نقطة وصل بين شيعة إيران وشيعة لبنان من جهة ثانية، ثم أقدم حافظ الأسد بتواطئ مع إيران على جريمة سياسية كبرى حين دخل بقواته إلى لبنان بدعوى أنها ستساهم في القضاء على الحرب الأهلية اللبنانية، حيث كانت قواته تدعم الطائفة العلوية وحركة أمل الشيعية على أهل السنة لإبادتهم وخاصة المخيمات الفلسطينية التي ارتكبت فيها حركة أمل جرائم بشعة، كما جرد حافظ الأسد كل الجماعات السنية من السلاح بحجة الحفاظ على الأمن ووأد الفتنة، ليحصر السلاح كله في يد حركة وحزب الله فيما بعد تحت ذريعة أنه حزب مقاوم بينما هدفه الحقيقي هو بناء دولة شيعية داخل الدولة اللبنانية ذات الحكومة السنية.
وما لبث الأسد إلا فترة وجيزة حتى رأى جماعة الإخوان المسلمين تزداد قوة وانتشارا فأحس بخطرها والتفاف الطائفة السنية حولها فبدأ يكيد لها المكائد ويدس لها الدسائس وتركها حتى اكتسبت جماهير كبيرة في مدينتي حمص وحماه وصارت معقلين لها وتجمعت فيها بمؤسساتها، حينها أحكم عليها الحصار وشدد عليها قبضته ودكها بالدبابات وأنواع الأسلحة الثقيلة فقتل منها 40 ألفا من المواطنين وشرد 100 ألف وما تزال منها 15 ألفا من المواطنين من المفقودين، وهو ما ارتاحت له إسرائيل.
وبعد أن انتهى من جريمته البشعة أراد أن ينظف يديه من الدماء ويلمع وجهه كما هو دأب المجرمين فرفع شعارات المقاومة الجوفاء - التي لم يحقق منها شيئا فمنطقة الجولان السورية ما تزال محتلة من إسرائيل - واحتضن قادة المقاومة الفلسطينية بدعاية مساندتها ولكن حقيقة الأمر أنه يهدف من وراء ذلك إلى ثلاثة أمور:
1 أن يستفيد من شعبيتها الواسعة وجماهيرها الغفيرة
2 أن يتخذها وسيلة ضغط يفاوض بها إسرائيل والغرب
3 أن يوهم الشعوب العربية أنه ليس طائفيا بدعمه لحزب الله الشيعي عندما يرونه يساند حماس السنية.
ولم يقف النظام السوري عند هذا الحد بل أقام تحالفا طائفيا مع إيران وحزب الشيطان في لبنان، وقد أقدم هذا الحلف الخبيث على بناء جدار عازل من التشيع يمتد من العراق مرورا بالبحرين وجنوب اليمن وبعض ولايات باكستان وأفغانستان وجزء من الكويت والسعودية، وصولا إلى المثلث السابق الإيراني السوري اللبناني، وحتى لا يقول قائل إن هذا مجرد تهويل ليست له أدلة قاطعة ولا براهين ساطعة سنسلط الضوء قليلا على إيران التي تؤسس سياستها الخارجية على ثلاثة مبادئ:
1 - المبدأ السياسي: التي تسعى من خلاله إلى لعب دور أكبر تنال بموجبه حصة الأسد في العالم الإسلامي عامة والشرق الأوسط خاصة، وإن كان ذلك على حساب الدول الإسلامية والعربية لاسيما السنية منها، فالجمهورية الشيعية عازمة على إزاحة كل من ينافسها في المشرق بكل ما أمكنها بدءا بحكومة العراق سابقا مرورا باليمن والسعودية وصولا إلى مصر، فضلا عن بقية الدول الصغيرة التي تستطيع احتواءها بسهولة، يتجلى ذلك في نفوذها على كل من العراق ولبنان واليمن إضافة إلى احتلالها للجزر الإماراتية وادعائها بتبعية البحرين لها، ولا أدل على ذلك من التصريحات التي أدلى بها الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي الذي قال فيها "إنه لولا إيران لما استطاعت أمريكا دخول العراق وأفغانستان"، وهو ما أكده مستشاره للشؤون القانونية والبرلمانية في ختام مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية سنويًا بإمارة أبو ظبي حيث قال إن بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربهم على أفغانستان والعراق، وأكد أنه لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة، مما يعني أن البلدين تعاونا معا على إسقاط النظامين العراقي والأفغاني، أما مآرب واشنطن في هذا الأمر فيعرفها القاصي والداني لكن ما يغيب فهمه عن كثير من الناس هو مقاصد إيران بهذا الخصوص، ألا وهي إسقاط الأنظمة السنية وإحلال أخرى شيعية محلها، يكون ولاؤها للولي الفقيه في طهران.
تقوم إيران بدعم شيعة أفغانستان في ولاية هرات المحاذية لها وتأمرهم أن يتعاملوا مع قوات الاحتلال الأمريكية ولا يحملوا في وجهها سلاحا ليتسنى لهم أن يرثوا منها السلطة بعد خروجها وبذلك يختطفون جهاد حركة طالبان ويحصدون ثمار نضالها، أما ما يتعلق ببقية الدول الإسلامية فطهران تنظر إلى كل من اندونيسيا وماليزيا وباكستان وتركيا بعين الحاسد والمنافس لما يتمتعون به من قوة اقتصادية وعسكرية بالإضافة إلي الكثافة السكانية التي تعتنق المذهب السني، وهو المذهب الذي يقف ندا للمذهب الشيعي الذي تدين به إيران.
2 - المبدأ الطائفي: التي تريد إيران من خلاله نشر المذهب الشيعي في أنحاء العالم الإسلامي حتى يتسنى لها بسط نفوذها عليه، حيث تقوم سفاراتها في العواصم الإسلامية بهذه المهمة وليست قضية السودان سابقا والمغرب مؤخرا عنا ببعيد، ولا تدخر إيران جهدا في دعم الأقليات الشيعية في جميع أنحاء العالم خصوصا في الدول المجاورة لها مثل العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان إلا أن هذا الدعم يختلف من مكان لآخر، فتارة يكون بالمال فقط كما هو الحال في أفغانستان وباكستان وتركيا، وتارة يكون بالمال والسلاح معا كما هو الحال في العراق ولبنان واليمن.
ولا تقف إيران عند هذا الحد بل تقوم باغتيال القادة البارزين والجماعات المناوئين لها ممن يقفون ضد مخططاتها السياسية في المنطقة، إضافة إلى إثارة الفتنة الطائفية التي تشغل بها العالم عما يجري داخلها من نزاعات واضطرابات، وأكثر من هذا وذاك فإن إيران تسعى لبناء جدار من التشيع تحاصر به المملكة العربية السعودية باعتبارها أكبر دولة سنية تنافسها في المنطقة على جميع المستويات حيث تراها طهران شوكة في حلقها وعائقا يحول بينها وبين بسط نفوذها على دول الخليج.
3 - المبدأ القومي: الذي تريد من خلاله إعادة مجدها الفارسي الذي ترى أن العرب هم من قضى عليه بإسقاطهم للإمبراطورية الفارسية العتيقة، مما ولد في قلوبهم حقدا دفينا تجاه الأمة العربية، وهو السبب وراء عدائهم المكشوف لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وكبار الصحابة باعتبارهم الفاتحين لبلادهم .
ويتجلى ذلك في احتلالهم للجزر الإماراتية وادعائهم بتبعية البحرين لهم وضربهم لصحراء العبدلي بالكويت وإصرارهم على تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي حتى أنهم لم يستطيعوا مجاملة أمير قطر الذي يعتبر حليفا لهم بذكر هذه التسمية، لأن في إيران شريحة شعبية كبيرة تولى اهتمامها للنزعة القومية أكثر من العقيدة الإسلامية والأخوة الدينية إن وجدت لديهم أصلا! ويتضح ذلك في تهميشهم للشيعة العرب في إيران وإقصائهم عن الحياة السياسية وحرمانهم من المشاريع الاقتصادية فالعرب في منطقة الأهواز يتضورون من الجوع ويئنون من الظلم، والطائفة السنية سحقت بالقتل لمجرد مطالبتها بالحكم الذاتي في إقليم عربستان.
لا تتورع إيران عن أن تتحالف مع دولة أرمينيا المسيحية ضد تركيا وأذربيجان المسلمتين رغم أن هذه الأخيرة شيعية المذهب لكنها تركية العرق واللغة ولا تميل إلى مذهبها على حساب قوميتها، وترفض حكومتها أن تكون في يد إيران تحركها كما تشاء، لكن هدف طهران من هذا التحالف هو إضعاف جمهورية تركيا السنية ذات الكثافة السكانية والقوة العسكرية والاقتصادية حتى لا تنافسها في المنطقة.
بدأت أول مكائد إيران بتأسيس حزب الله الذي أسندت له عدة مهام من بينها:
1 بناء دولة شيعية في جنوب لبنان بدعوى المقاومة
2 أن يجد لإيران منفذا على البحر الأبيض المتوسط
3 أن يكون جبهة أمامية لها وللحكومة الشيعية السورية
4 أن تتخذ منه ورقة ضغط تفاوض بها إسرائيل والغرب
5 أن يعطل الحكومة اللبنانية ويشلها عن العمل لإضعاف الطائفة السنية
6 أن يطرد إسرائيل من جنوب لبنان فقط! الذي هو أرض شيعية خالصة
7 أن يضعف دور السعودية في لبنان باعتبارها أكبر دولة سنية تنافس إيران.
8 اغتيال القادة السياسيين البارزين من الطائفة السنية الذين يقفون في وجه الهيمنة السورية الإيرانية.
9 أن يحرر الأسرى اللبنانيين رغم قلتهم ليحقق بذلك تعاطفا شعبيا ومكسبا يساعده في انتشار التشيع في الدول العربية
10 أن يلعب على عواطف الشعوب العربية بالشعارات البراقة والكلام المعسول الذي يحبونه ويتحمسون له ليلمع وجه إيران القبيح.
11 أن يهدم ما أنجزته الحكومة اللبنانية وذلك بإطلاق صواريخه على إسرائيل واختطاف جنودها دون مشورة من الحكومة اللبنانية لتأتي إسرائيل فتدمر لبنان بشكل مفاجئ للحكومة التي تكون في أوقات حرجة وغير جاهزة للحرب، وبهذا يتبين لك أيها القارئ الكريم خطورة هذا الحلف الخبيث الذي يلعب على مشاعر الناس بالشعارات البراقة الجوفاء.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يسرنا في مدونة كنكوصه اليوم أن نطلع على وجهات نظركم وأن نتلقى توجيهاتكم من خلال التعليق كما نذكر الجميع بقول الله تعالى " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"

آخر الأخبار

المقالات

المقابلات

الملفات

الفيديو

التهاني

التعازي

الطقس

صمم هذا القالب المدون ياسو صاحب مدونة نصائح للمدونين | تم التصميم بإستخدام مصمم نماذج بلوجر ونفخر بتعاملنا مع بلوجر | جميع حقوق التصميم محفوظه كحقوق ملكيه فكريه.