بقلم : عبد القادر ولد الصيام
ouldsiyam@yahoo.com
alt
عبثا
يحاول الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز و زبانيته إقناعنا بأنه "
رئيس الفقراء" و أنه مَن يحارب الفساد و يسعى لتنمية البلاد إذ تتكشّف
حقيقته مع مرور الزمن و تـُثبت الوقائع على الأرض أن سيادته مخالف لكل ما
يدّعي هو و أغلبيته التي تعودت دعم كل حاكم ظالم .و إذا استمرت السياسيات
الظالمة التي ينفذها سيادته فسيصبح –قريبا- رئيسا لبلد كل سكانه فقراء
باستثناء مجموعة قليلة من المؤيدين له تسكن و ترعى حول حِمى القصر..!
أما محاربة الفساد فقد تحولت إلى وسيلة لإسكات بعض الخصوم و إبعادهم عن
الواجهة و الانتقام من بعضهم الآخر, و قد قضى بعض ضحاياها سنتين في السجن (
ملف سونمكس) و تم إطلاق سراحهم دون إدانتهم, بينما يخضع مفوض حقوق الإنسان
السابق لسجن تحكمي ظالم و طويل...و مع ذلك يتفنـّن الرئيس و أغلبيته في
منح صفقات عمومية ( بالتراضي) بعيدا عن الشروط القانونية , كما يتم صرف
الميزانية العمومية خلافا لما صادق عليه البرلمان الموالي للسلطة و يتم
إنفاق ما يقارب نصف مليار من الأوقية على زيارتين لسيادته دون كبير فائدة!!
و أما الديمقراطية فقد تحولت إلى كـِذبة مكشوفة , فالرئيس الذي وصل للسلطة
عبر انقلاب و اتهمه الكثيرون بالتزوير في وصوله للسلطة بعد اتفاق داكار و
قبلوا به على مضض من أجل أن يجنبوا البلاد كوارث و أزمات هي في غنى عنها
ها هو يثبت يوما بعد يوم أنه طاغية و متكبر و أنه يرفض التظاهر السلمي..و
التعبير عن الرأي –بالنسبة لمخالفيه- الذين يمنحهم العصي و الهراوات و
يستقبل مؤيديه في القصر و يسقيهم "ماء زمزم"!
وكما يعلم الجميع فلم يسلم من قمع شرطة الرئيس أطفال المدارس الابتدائية و
لا طلاب الاعداديات و الثانويات , أما طلاب المعاهد و الجامعات و منظمات
الأحزاب الشبابية فلهم من زبانية الجنرال الاعتقال و الويل و الثبور , و
لعل ما حصل صباح اليوم (الأربعاء 16 مايو) خير دليل على ذلك!!كما أن
انعقاد برلمان غير شرعي و تأخير الانتخابات عن موعدها الأصلي و عدم توفير
بطاقات انتخابات وطنية للاقتراع كلها أمور تثبت انعدام الديمقراطية
الحقيقية و خضوعها لرغبة ساكن القصر الرمادي و سعيه للبقاء و الخلود هناك!
لقد استخدم الرئيس كل إمكانات الدولة لتثبيت ملكه وإضعاف خصومه و إجبارهم
على الانصياع لرغباته, و في هذا الإطار تم استخدام القنابل و الكلاب و
الشرطة و مُـعدّات الإطفاء لتفريق المعارضة و ضربها مقابل ترك المواطنين
يعانون من جحيم الجرائم و السرقة و التلصص و إمكانية تلف ممتلكاتهم بسبب
حريق ذهب من ينبغي أن يُخمده إلى " مسجد ابن عباس" لا للصلاة بل لإخماد
ثورة لن يستطيع إخمادها و إن ساهم في تأخيرها إلى حين!
تحولت معظم برامج دعم الشباب إلى أموال تؤسس بها بنوك شخصية لبعض
الشباب!! , و تحولت الشركات الوطنية إلى شركة وطنية يملكها الرئيس و أقاربه
و مقربون منه كما تقول مصادر إعلامية عديدة!!
لقد قام الرئيس بتحصين مفسدين كبار لهم علاقات به , و انتقل بعضهم من
منصب كبير إلى آخر أكبر منه رغم ما قيل عنه من فساد و رشوة و اختلاس و
غلول..!...و تم جلب "معارضين" سابقين إلى الأغلبية رغم اتهام الرئيس لهم
ببيع الأرز الفاسد و سرقة أموال "صندوق الضمان الصحي" و ميزانية "الجمعية
الوطنية" و مُنح بعضهم جواز سفر دبلوماسي وتم تعيين بعضهم في مجالس إدارة
شركات و مؤسسات وطنية, و أصبح بعضهم مستشارا لرئيس الفقراء و مؤيدا
لصاحب الحرب على الفساد و باني البلاد!!!
تحول برنامج "أمل" إلى وسيلة لابتزاز المواطنين الضعفاء, و لأول مرة في
موريتانيا يتم توجيه الإدارة الإقليمية إلى حرمان المعارضين من البرنامج,
كما تم استخدام بعض ممتلكات الشعب و ثرواته من أجل إغراء بعض الفقراء
بالرضوخ لنزوات الأغلبية و الابتعاد عن المعارضة مقابل سمك صغير و عديم
الفائدة!!
و لم يقف الأمر عند ذلك بل استخدم الرئيس و أغلبيته ثروة الشعب للسيطرة
أكثر و تم استخدام الإعلام العمومي للتضليل و الدعاية للحزب الحاكم و
شركائه في الظلم و التطفيف و تم استئجار أقلام و ألسنة مسمومة و رخيصة
لذم المعارضة و قادتها و تصويرهم و كأنهم شياطين يسعون إلى حرق الأخضر و
اليابس و أنهم –كالجنرال و زبانيته- متعطشون للوصول للسلطة و الاحتفاظ بها
بأي ثمن!!
امتلأت الصحف المطبوعة و مواقع الانترنت و الشبكات الاجتماعية بسيل جارف من
الكلمات المسمومة الموجهة لكل راغب في التغيير و الإصلاح متهمة إياه
بالخروج على السلطان و السعي للإفساد في الأرض و نشر الفساد و الحرب
الأهلية و تمت الاستعانة ببعض "فقهاء السلطان" لتبرير ذلك و هم من تعودوا
السكوت و الخنوع و القبول بظلم الحاكم و البقاء في صفه و ظله أيا كان!!
.!
كل ذلك إرضاء لنزوة رجل و مجموعة قليلة تعودت ركوب ظهورنا و سرقة ثرواتنا و
بيعها للشركات العالمية مقابل رشاوى و امتيازات لهم , و في هذا الإطار
فقد بيعت ثروة السمك لشركة صينية –لتأتي على ما يتركه الأوروبيون و
اليابانيون و الروس و الكوريون,كما تم بيع ثروات معدنية لشركات استرالية و
عالمية , و تم بيع مناجم بقيمة لا تساوي عُشر قيمتها !
رغم الجفاف و القحط و ضعف –بل و انعدام- خدمات الماء و الكهرباء في كثير من
مناطق البلاد واصـَلَ أهلها التظاهر مطالبين بتغيير أوضاعهم و تحسينها دون
أن يجدوا آذانا صاغية من الأغلبية ...رغم كل ذلك يستمر الرئيس و أغلبته
بالتبجّح بمنجزات عملاقة لم تر النور بعد!! , و كما يعلم الجميع فقد تم
الإعلان عن تدشين مشاريع لم تنطلق بعد, و أخرى لم تحصل على تمويل, لكن "في
زخرف القول تزيينا لباطله" !
الشيء الوحيد الذي يدّعي الرئيس و أغلبيته أنه أنجزه هو الطرق, و قد قيل
الكثير عن هذه الطرق بدءا بطريقة منح صفقاتها و انتهاء بالجهات المتعاونة
-المتمالية- في تنفيذها و التي لها علاقة بالرئيس و محيطه الضيق!و مع ذلك
فهي و إن كانت مستوفية للشروط الشكلية إلا أنها كسابقاتها في عهد الرئيس
معاوية تبدأ في التآكل بعد أسابيع من تدشينها و "استلامها" من طرف الجهات
المسؤولة ....!
لقد ارتفعت الأسعار بشكل مذهل و انخفضت قيمة الأوقية باستمرار و استفحلت
مشاكل الصحة و التعليم في ظل رئيس الفقراء , كما تم شغل الناس بمعارك وهمية
حتى يبقى الرئيس و أغلبيته في السلطة مهما كلف الثمن ...
آن للشعب الموريتاني أن يـُعلن –و بوضوح- رفضه لاستمرار السياسيات الحالية
للنظام و المتمثلة في قهره و إفقاره و بيع ثرواته و رهنه لجماعة تعودت
اختلاس المال العام و تهريب أموال الشعب للخارج و دعم كل انقلابي و حاكم
متسلط , و آن لظلم الجلاّد و شرطته أن يتوقف, و آن للقهر و التهميش أن
ينتهي و يتوقف , و آن لكل مواطن أن يقول لكل ذلك " لا" بمليء فيه .
آن لرئيس الفقراء و زبانيته أن يترجـّلوا و يتركوا الأمر لأهله, و آن
للشعب أن يقود زمام المبادرة و أن يُعلنها حربا على الفساد و المفسدين
الحقيقيين و الظالمين, و أن يسأل كل حاكم عما فعل, وكل ظالم و مستبد لم
ظلم و استبد؟ و آن للعدالة و الحرية و التنمية و الاستقرار أن تسود .. و
لكن لن يتحقق ذلك قبل رحيل "رئيس الفقر و الفساد و الطغيان" و زبانيته.